الشيخ حسين المظاهري

74

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وبهذا يجمع بين الرّوايات . فهذه الرّواية الشّريفة تدلّ على أنّه لا بأس بالمحمدة والسّرور وإرادة رفع التّهمة إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك . ورواية السّكونى ونظائرها تدلّ على انّ المرائي هو الّذي يحبّ ان يحمد في جميع أموره . « 1 » فوجه الجمع هو الّذي تفضّل به علينا في رواية أخرى بقوله عليه السلام : انّ مثل ذلك رياء مغفور « 2 » وبقوله عليه السلام في هذه الرّواية : ما من أحد إلّاو هو يحبّ ان يظهر له في النّاس الخير ، أي : ما من أحد من عموم النّاس لا من خواصّهم . ونحو ذلك من الرّوايات التّى تدلّ على انّ الرّياء المفسد ( وهو الرّئاء المصطلح عليه في الفقه ) غير الرّياء الصّادّ للطّريق ( وهو الرّياء المصطلح عليه في الأخلاق ) ولكن يجب على من يريد السّير والسلوك ان يخلّى نفسه عن كليهما . وتخلية النّفس عن الرّياء المصطلح في الفقه ليس بمشكل سيّما لمن اتّقى وآمن ايماناً قلبيّاً . وأمّا التّخلية والتنزّه عن الرّياء الأخلاقي فمشكلةٌ جدّاً ، تحتاج إلى الدّعاء والإنابة والتّوسّل والاجتناب عن مخالفة اللَّه تعالى . التنبيه السابع : قد ظهر ممّا حقّقناه في معنى الرّياء ، انّ الرّياء بمراتبه يُعدّ من أقسام النفاق وهو الترفّع في قلوب النّاس بعرض خصال الخير عليهم ليخيّل إليهم أنّه ما يفعلها إلّاللَّه تعالى فالمنافق المرائي لا يريد إلّاتسخير قلوب النّاس بفعله حال كونه يظهرها خالصةً لوجهه الكريم . فبناءً عليه لو فعل الخير لا لذلك بل لتسخير قلوب النّاس فهو ليس برياء بل كثيراً ما

--> ( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 295 ، باب الرّياء ، ح 8 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 301 ، باب 116 ، ح 40